الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
76
مختصر الامثل
والأحاديث والروايات الإسلامية ، تؤكّدان معاً على الإحسان للوالدين حتى ولو كانا مشركين . ج ) رفع القرآن الكريم منزلة شكر الوالدين إلى منزلة شكر اللَّه تعالى . د ) القرآن الكريم لا يسمح بأدنى إهانة للوالدين ، ولا يجيز ذلك . ه ) بالرغم من أنّ الجهاد يعتبر من أهم التعاليم الإسلامية ، إلّاأنّ رعاية الوالدين تعتبر أهم منه ، بل لا يجوز إذا أدّى الأمر إلى أذية الوالدين . و ) في الكافي عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إيّاكم وعقوق الوالدين فإنّ ريح الجنة توجد من ميسرة ألف عام ولا يجدها عاقّ » . وفي الكافي عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام قال : « سأل رجل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما حق الوالد على ولده ؟ قال : لا يسمّيه باسمه ، ولا يمشي بين يديه ، ولا يجلس قبله ، ولا يستسبّ له » . ( أي : لا يفعل شيئاً يؤدّي إلى أن يسبّ الناس والديه ) . رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً ( 25 ) وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ( 26 ) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً ( 27 ) وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً ( 28 ) وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ( 29 ) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 30 ) رعاية الإعتدال في الإنفاق والهبات : مع هذه الآيات يبدأ الحديث عن فصل آخر من سلسلة الأحكام الإسلامية الأساسية ، التي لها علاقة بحقوق القربى والفقراء والمساكين ، والإنفاق بشكل عام ينبغي أن يكون بعيداً عن كل نوع من أنواع الإسراف والتبذير ، حيث تقول الآية : « وَءَاتِ ذَاالْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذّرْ تَبْذِيرًا » . إنّ كلمة « ذِى الْقُرْبَى » لها مفهوم عام وتشمل كل الأرحام والمقربين ، الّا أنّ أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله هم من أوضح مصاديق القربى له والرسول في طليعة المخاطبين بالآية الكريمة . إنّ « التبذير » هو هدر المال في غير موقعه ولو كان قليلًا ، بينما إذا صُرف في محلّه فلا يعتبر تبذيراً ولو كان كثيراً .